كوركيس عواد
63
الذخائر الشرقية
فقد جاء أحدهم يطلب كتابا يجهل عنوانه واسم مؤلفه . ولكنه يذكر من أمره شيئا واحدا هو أنه طالع فيه في المكتبة قبل ثلاثة عشر عاما ! . وجاء آخر يطلب كتابا اكتفى من صفته أن « جلده ناجوردي » ! . وسأل مطالع عن كتاب « فيه صور ، وهو يباع في مكتبة المثنى ب 350 فلسا » ! ترى ما ذا يكون هذا الكتاب ؟ وما ذا في وسعنا أن نصنع إزاء هذا الطلب ؟ . وأراد مطالع آخر كتابا أشير إليه في بعض الهوامش بصورة « المرجع السابق » ، فقد سبق ذكر عنوانه كاملا . فأراد هذا الشخص أن نعطيه « المرجع السابق » ! . وتطلب بعضهم كتابا لا يذكر عنوانه ولا موضوعه ولا اسم مؤلفه ، وإنما يعلم أنه رأى نسخته في المكتبة وهي ذات غلاف مصور بالألوان ! . ويضيق بعض المطالعين ذرعا حين يضطرهم البحث إلى مراجعة معجم عربي قديم ، فلا يهتدون إلى ما يبتغون ، ذلك أن أغلب تلك المعجمات يتبع نظاما في ترتيب الكلمات لا يفطن إليه إلا من وقف على الطريقة التي اتبعها أصحاب تلك المعجمات ، وهم من القدامى . وأما معرفة سني وفيات المؤلفين المشهورين ، فقليل من يعنى بها . والجهل بذلك يسوق إلى ورطات مختلفة . طلب أحدهم مني ، أن أدله في « تاريخ الطبري » على الموضع الذي وردت فيه حادثة سقوط بغداد على يد هولاكو . فلما قلت له إن الطبري لا يذكر هذه الحادثة ، فغرفاه وقال أيمكن أن هذا المؤرخ العظيم يفوته مثل هذه الحادثة الشهيرة ؟ . ولن أختم هذه الكلمة ، دون القول بأن اللّه قد ابتلانا بصديقنا الحبيب الأستاذ قاسم محمد الرجب . فلقد اعتاد حين يريد التخلص من بعض زبائنه « الثقلاء » . أن ينفي وجود ما يطلبون من كتب عنده ، وينصحهم أن يراجعوها في مكتبة المتحف العراقي ، مع علمه بعدم وجودها . فيقصدون المكتبة طلبا لتلك الكتب . ولكن دون جدوى . وقد يطول الأخذ والرد . ولا يحسم المسألة إلا تلك « الفهارس » الدقيقة التي تمتاز به هذه المكتبات ، فتسعفها في مثل هذه المواقف الحرجة . المكتبة 10 [ شباط / فبراير 1962 ] ص 8 - 10